علي أكبر السيفي المازندراني

164

بدايع البحوث في علم الأصول

وقد ناقش فيكلامه تلميذه الحكيم ملاصدرا بمناقشات ، نكتفي هاهنا بذكر أهمّها . منها : إنّ لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذ عنها شيءٌ منها ، ونطلب أنّ علّتها أيّ شيءٍ هي ؟ فان كانت إرادة أخرى ، لزم كون شيءٍ واحد خارجاً وداخلًا بالنسبة إلى شيءٍ واحد بعينه - وهو مجموع الإرادات - . وذلك محال ، وإن كان شيئاً آخر لزم الجبر في الإرادة . وهذا هو الحق ، فليعوَّل عليه في دفع الاشكال » . « 1 » ومنها : إنّ التحليل بالمتقدّم والمتأخّر إنّما يجري فيما له جهة وحدة في الواقع وجهة تعدُّد في نفس الأمر ، كأجزاء الحد من الجنس والفصل في الماهية البسيطة الوجود ، كالسواد مثلًا . فانّ للعقل أن‌يعتبرله بحسب ماهيته جزءً جنسياً كاللونية وجزءً فصلياً كالقابضية للبصر ، فيحكم بعد التحليل بتقدّمهما في ظرف التحليل على الماهية المحدودة ، ثم بتقدُّم الفصل على جنسه ، مع أنّ الكل موجود بوجود واحد . وأما ما لا يكون كذلك فليس الحكم بتعدّده إلّاباختراع العقل ، من غير حالة باعثة إيّاه . « 2 » وقد أورد السيد الإمام الراحل على المحقق الداماد ، أوّلًا : بأن تفسير الإرادة بالحالة الشوقية غير وجيه ؛ لأن الشوق حالة انفعالية أوشبيهة بها ، قدتكون‌من مباديالارادة وقد لا تكون ، وإن‌الارادة حالة إجماعية قصدية من مقولةالفعل ومتأخّرة عن‌الشوق إذا كان‌الشوق‌مبدأًلها . وثانياً : بأنّ تلك الحالة الوحدانية البسيطة لا يمكن أن تنحلّ إلى علة ومعلول حقيقةً ؛ لكي يكون الشيء علة لذاته أو تتحد العلة والمعلول

--> ( 1 ) الاسفار : ج 6 ، ص 390 . ( 2 ) الاسفار : ج 6 ، ص 389 .